علي بن محمد البغدادي الماوردي
401
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه ، حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه . الثالث : استحيائه من اللّه من كلام غيره بعد مناجاته . يَفْقَهُوا قَوْلِي يحتمل وجهين : أحدهما : ببيان كلامه . الثاني : بتصديقه على قوله . وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي وإنما سأل اللّه أن يجعل له وزيرا إلا أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى يكون شريكا في النبوة ، ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة . هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي فيه وجهان : أحدهما : أن الأزر : الظهر من موضع الحقوين ومعناه فقوّ به نفسي . قال أبو طالب « 688 » : أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب الثاني : أن يكون عونا يستقيم به أمري . قال الشاعر : شددت به أزري وأيقنت أنه * أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة . وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان في جبهة هارون شامة ، وكان على أنف موسى شامة ، وعلى طرف لسانه [ شامه ] . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 40 ] قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 )
--> ( 688 ) هو بيت من قصيدة لأبي طالب مطلعها : ألا أبلغا عني على ذات بينا * لؤيا وحصنا من لؤي بني يعرب راجع سيرة ابن هشام ( 1 / 377 ) .